الشجرة حين تلقي بظلالها على الذاكرة

محمد العامري

يقدم الفنان العراقي الشاب فاضل الدباغ تجربته الجديدة في عمان ليعلن عن احلام كانت في البارحة محض تواشجات وخيالات بعيدة سطت على مخيلته لتشكل له وجاء من غربة قسرية يحتمي من خلالها بالباليتة اللونية .
ان ما يثيرني في هذا الفنان شغفه الشديد في تلقي المعرفة والعمل على تحليلها من باب المواصلة والبحث عن الذات في هذه التجربة التي تتكرر فيها مفردة الشجرة والزهرة اي ما يمكن تسميته اثاث الحديقة يقدم الباغ انشغالاته في اللوحة المعاصرة من خلال استدراكات بصرية مشفوعة بجدية عالية يتحرك فيها في تجوال دقيق في تقنيات متنوعة مثل الكولاج والخدش والمعاجين وصولا الى القيم اللونية المطروحة والتي جعلت من اشجاره حالة اكثر انسانية عبر تنحية الشجرة من مفهوم تواجدها في اللاندسكيب الى مفهوم اخر اكثر تأويلا وحيوية .
بل نجده يذهب الى استرجاع اشجاره وزهوره من خلال منطق اراده هو ليؤثث لوحة لا تشبه سوى مساحة الحنين التي تنغمر في روحه الذاهبة نحو ملاذ الطفولة هناك .
هناك في مسقط ظله حيث درجت قدماه وجالت عيناه بعفوية لتشاهد خزان البصر وترصده بشكل محايد ليكون مؤونته في الرسم وممارسة الحياة والحلم على حد سواء .
وعلى صعيد اخر استطاع الدباغ ان يغتسل من تجارب اخرى كانت قد علقت بقميصه من خلال تقدم وعيه الفني ليذهب مباشرة الى صوته الخاص حيث تتحرك عناصره الحنونة في فضاء مفتوح لتتجدد في حركتها في ترددات العناصر هنا وهناك . ايقاعات اشبه بالعزف على الحنين ليأتي سطحه التصويري الحيوي بفاعليته البصرية ليحمل تلك الاحلام ويقدمها بلغة تنم عن فنان ماهر في اصطياد لحظات الصدق في مناخات لوحته التي استفادت من مساحات متعددة في تاريخ الفن ليصوغها الدباغ بلغة ذكية تتمحور في تفكيك المفردة واعادة انتاجها في مساحة التعبيرية الفاعلة التي تجمع بين العاطفة والاداء المتقدم في نتيجة العمل الفني نفسه التي تحققت عبر اكثر من طريقة كتنوع السطح من حيث الملامس والحفر (الخدش) والكولاج ليقدمها رغم اختلافها في لغة محكومة بالانسجام .
من هنا اعول على مواصلة هذا الفنان في طريق يدرك اهميته لينافس بشدة وحيوية .

   

Designed and hosted by ENANA.COM