تصاعد اللون وسحره في عوالم جميلة ..الفنان التشكيلي ( فاضل الدباغ
)
حسن عبد الحميد
يحتم الدخول الى محاولات هذا الفنان التشكيلي في توضيح مساعي
تجربته , المرور عبر عدة منافذ واستقراءات ضمنية من اجل لملمة
مقتطعات ومرسلات هذه المحاولة او تلك في سطوع محاولاته الرامية الى
بلورة مشروعه الفني -البصري وهو ينشد الاخلاص والتواضع حبا بالرسم
الوجه الآخر ل( فاضل الدباغ \ تولد بغداد -1974 \ دبلوم معهد
الفنون الجميلة - بدرجة امتياز \ بكالوريوس اكاديمية الفنون
الجميلة - بدرجة جيد - اقام ثلاث معارض شخصية اثناء الدراسة اختصت
جميعها في الدراسة الفنية الاكاديمية ومشاركات عدة في معارض
جماعيه ومشاركات عدة في معارض واسهامات داخل وخارج العراق
وفي عدد من الدول العربية فضلا عن مقتنيات لاعماله توزعت في اكثر
من بلد عربي واوربي . الذي ترع مخيلته بالالوان , باستحضار
مفادات وعيه الجمالي بالاشياء سواء اكان تجريدا قصديا مفعما بالحس
والتورد مع جزيئات وكيميائية الالوان الزيتية او الاكريلك او اية
مادة تغري حاسة وشهية فنه في استكمال غاياته بل اي ملمح لتخطيط او
(استكيتش ) يلوذ بالفحم او قلم الرصاص او الحبر الصيني .. سعيا
ابعد في تأكيد انبل مقاصده ولوجا تجريديا - تعبيريا في اشتقاق
ميزات اشراقات اعمال الفنان الروحية والنفسية بعد اكتمال الجوانب
الاكاديمية لديه ومحاولات تجاوز ذلك في استنطاق مكونات دواخله
ورفاهة ونظافة روحه المتمثلة في سحر ونصاعة اللون والفلك الذي تسبح
فيه لوحات ( فاضل فرحان جاسم الدباغ ) وهو يغزل على منوال الحلم
واحلامه حين يناور في اجراء احترازي لكي يطبع اسمه ونشاط تجربته
الهامة والرصينة منذ بواكير وعيها انتماء للتشكيل العراقي صفا مع
رهط ناشط , مثابر وفعال كان قد تمرأى في مرايا تجارب وانجازات من
سبقوه .. واراد اي (فاضل) واقرانه من الفنانين الانقياء
استكمال دورة الحياة في خلجان التشكيل في العراق وطول باعه وعمق
توغل جذوره .
اعمال (فاضل الدباغ) فيها من العناية والاستغراق والنظافة ما
يجعلها تسحر العين وتغريها في التملي بمحتويات وموجودات لوحاته ..
سواء ان غاب (الفكر) التشخيص او حضر لكي يؤسس لمتعة بصرية تتراوح
فيها الشخوص والوحدات ومناحي التجريد وانشطار العلاقات ما بين
مرامي البحث واقتران تلك العلاقات بين البشر والموجودات الاليفة
... قطط ... اشجار ... زهور... عوالم ومدن حلمية ....تنويعات شعرية
.. وغناء روحي عذب لتلك الموجودات التي تزدهر بها اللوحة وتزخر
بالتماعات لا شعورية لحظة تنفيذها الا بما يلزم الفنان في امتحان
وترويج الفرح والاحتفال قصدا نهائيا لمجمل ذلك التنويع الحي
والنابض بالحب والتسامي والتهذيب لانعكاسات روح هادئة ونظيفة
ومتصالحة مع ذاتها والاخرين عبر تنوع وعزف حنين لبقاء الانسان
وتتويج الطفولة والنقاء في تدافع لمعنى الحركة والتلاقي
والتنوع والثراء الوجداني في استئناس مكونات واختزالات ما تصبو اليه
لوحات (فاضل الدباغ) التي هي نتاج موهبة ودراسة وتواصل ونشاط روح
ذهني رياضي جمع محصلات اجتهادات فنية تزاوجت في ما بينها صوب
الواقعية \التخطيط \التجربة \التجريدية \التعبيرية \الفوتوغراف
ومكملات اخرى ربما فيها الرياضة وممارسة كرة الطائرة فهو احد اعضاء
المنتخب الوطني لهذه اللعبة ...
اظهرت نواتج واستلهامات -اجلت ربما حجم الجرأة والحماسة التي تسكن
قلب وعقل واصابع هذا الفنان - كان لها ان تفيض اكثر وترمي
بفيوضاتها ابعد نحو التجريب والتجديد اذا توفر لها الحال والظرف
الذي لم يزل يخنق انفاس مثل هذه التجارب التي تقاوم بصبر وثقة وعناد
كل اجحافات الزمن عليها لكي تشيد معمار وعيها وواجبها الوطني
والنفسي والانساني في انجاز مجمل التقسيم الاول لتجربة ترمي
بظلالها هادئة .. خجولة .. عميقة .. يساندها وعي خاص ينفذ الى قلب
وجوهر الاشياء دون عناء مفرط او تهيء مسبق لمعنى ومغزى وملتقى مثل
هذه التجارب الحية والنقية ف يحياتنا الفنية وبعيدا عن التشكي وعن
مآرب ونوايا اخرى من شأنها التصفيق لنفسها والاحتفال وفق مشيئة
ومقاييس تلك الاغراض التي يجافيها اصلا نبل الفن الحقيقي وعمق
غاياته ... (فاضل الدباغ) واحد من هؤلاء الانقياء .